النويري

250

نهاية الأرب في فنون الأدب

لهم وصارت مؤونتهم من صقلَّية وينقطع عنى ما يصل إلىّ من المال من ثمن الغلَّات في كل سنة ، وإن لم يفتحوها رجعوا إلى بلادي وتأذّيت بهم ، ويقول تميم « 1 » ، صاحب إفريقية غدرت بي ونقضت عهدي ، وتنقطع الوصلة والأسفار بيننا وبين بلاد إفريقية ، وإفريقية باقية متى وجدنا قوة أخذناها بها . ثم أحضر رسوله وقال له إذا عزمتم على جهاد المسلمين فاقصدوا بذلك فتح بيت المقدس وخلَّصوه من أيديهم ، ويكون لكم الفخر ، وأمّا إفريقية فبينى وبين أهلها أيمان وعهود ، فأخرجوا إلى الشام . « 2 » وقيل إنّ المستنصر ، أو المستعلى ، لمّا رأى قوة الدولة السلجقية وتمكَّنها ، وأنهم استولوا على ملك بلاد الشام [ إلى ] « 3 » غزّة ، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ، راسل الفرنج يدعوهم إلى الخروج إلى الشّام ، ليملكوه ، ويكونوا بينه وبين المسلمين . واللَّه تعالى أعلم « 4 » . قال فلمّا عزم الفرنج على قصد الشّام ساروا إلى قسطنطينية ليعبروا المجاز إلى بلاد الإسلام ويسيروا في البرّ فيكون أسهل عليهم . فمنعهم ملك الروم « 5 » من ذلك ، ولم يمكَّنهم أن يمرّوا ببلاده ، وقال : لا أمكَّنكم من العبور إلَّا أن تحلفوا أنكم تسلمون إلىّ أنطاكية . وكان قصده أن يحثّهم على

--> « 1 » هو تميم بن المعز بن باديس ، من بنى زيزى في أفريقية ، والذي ولى الحكم في الفترة 453 - 501 ه / 1061 - 1107 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 48 . « 2 » انظر الكامل ج 10 ص 272 - 273 . « 3 » [ ] إضافة تتفق وسياق الكلام من الكامل ج 10 ص 273 . « 4 » الكامل ج 10 ص 273 . « 5 » هو الإمبراطور الكسيوس كومنين الذي ولى عرش الإمبراطورية البيزنطية في الفترة من 1081 - 1118 م / 474 - 512 ه .